الجمعة، 8 أبريل، 2016

ياباغي الخير أقبل :


هاهي أيام الخير أقبلت بقدوم شهر رجب .. وهذا برنامج مبسط للتهيئة الإيمانية التعبدية خلال شهرى رجب وشعبان استعداداً لرمضان :
**التوبة الصادقة أولاً، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي وترك المنكرات، والإقبال على الله، وفتح صفحة جديدة بيضاء نقية.
** الإكثار من الدعاء "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان " ؛ فهو من أقوى صور الإعانة على التهيئة الإيمانية والروحية.
** الإكثار من الصوم ؛ تربيةً للنفس واستعدادًا للقدوم المبارك .
** العيش في رحاب القرآن الكريم، والتهيئة لتحقيق المعايشة الكاملة في رمضان، وذلك من خلال تجاوز حد التلاوة لأكثر من جزء في اليوم والليلة، مع وجود جلسات تدبر ومعايشة للقرآن.
** تذوَّق حلاوة قيام الليل من الآن بقيام ركعتين كل ليلة بعد صلاة العشاء، وتذوَّق حلاوة التهجد والمناجاة في وقت السحَر بصلاة ركعتين قبل الفجر مرةً واحدةً في الأسبوع على الأقل.
** تذوق حلاوة الذكر، وارتع في "رياض الجنة" على الأرض، ولا تنسَ المأثورات صباحًا ومساءً، وأذكار اليوم والليلة، وذكر الله على كل حال.
** ولا تنسوا الدعاء لكم ولإخوانكم المعتقلين والثوار في الميادين وقادة الدعوة أجمعين ..

اللهم تقبل منا وتب علينا وبلغنا رمضان على خير حال .. واجعل رمضان هذا العام شهر نصر وعز وتمكين للإسلام والمسلمين .. وفرج الكرب عن أبنائنا وإخواننا المعتقلين في سجون الظالمين .. اللهم وحد صفنا واجمع كلمتنا ورشد قيادتنا وانزع الحقد والحسد من بيننا .. اللهم انتقم من الظالمين المجرمين واجعل لنا خلاصاً منهم ياقوي يا متين .. اللهم أنزل بهم عاجل نقمتك وسيف انتقامك وشديد بطشك وبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ..

الاثنين، 28 مارس، 2016

في ذكرى التأسيس :


** بعد تخرج الشاب حسن البنا تم تعيينه مدرساً بمدينة الإسماعيلية في شهر سبتمبر من عام 1927 .. ثم في مارس 1928 استطاع أن يؤسس جماعة الإخوان المسلمين .. أي بعد 6 أشهر فقط من وصو له المدينة مغترباً ..

** كيف صنع ذلك في 6 أشهر فقط ؟ ما المقومات التي ساعدته على النجاح ؟ ما الاستراتيجية التي وضعها لذلك ؟ ما الآليات التي استخدمها لتحقيق ذلك ؟ ..

** وصل الإمام البنا واجتهد في البحث عن الرواحل المؤثرة وأماكن التأثير في المدينة .. وقام بحصرها وتصنيفها ووضع أولويات للعمل معها والاستراتيجية المناسبة لكل منها .. ووجدها لا تخرج عن هذه الأربع :
1- المشائخ والعلماء
2- الطرق الصوفية
3- رجال القبائل
4- ثم أماكن تجمع الشباب والتي تمثلت في : ( نادي العمال - المقاهي )

** واعتمد لكل واحد من هذه الأربع استراتيجية تليق به واستمر على ذلك 6 أشهر
حتى أصبح له درسان ثابتان بالنادي و3 دروس بالمقاهي إسبوعياً .. يلتقي فيها بأهل الإسماعيلية بشكل دوري .. ينقل إليهم فكرته ودعوته وفهمه الصحيح للإسلام ..
حتى جاءه 6 نفر ممن كانوا يستمعون إليه في دروس المقاهي وقد تأثروا به وبفكرته .. وطالبوه بالعمل للإسلام والبيعة على ذلك ..

** وهكذا كانت البداية .. ثمرة جهد وعمل دائب وحركة وإيجابية وهمة عالية وثقة بالنفس وتحدي الصعاب والمعوقات ووضع الاستراتيجيات واتخاذ الوسائل المناسبة وإن كانت غير تقليدية والصبر والتأني وعدم استعجال الثمرة والحكمة والتدرج في الخطوات ومراعاة واجب الوقت وتقدير أهل السبق وعدم الدخول في صدام غير مناسب .. 

السبت، 26 مارس، 2016

في ذكرى التأسيس : 


** لقد اختار الإمام البنا رحمه الله أن يسير على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام بأن جعل حياته وقفًا لله تعالى وسيرًا على منهجه وشريعته وتبليغًا لدعوته وإعادة لخلافته في الأرض وتجديدًا لدينه في نفوس الناس ونهضةً بأمته من حياة التبعية للشرق أو الغرب إلى الاستقامة على الدين لتحقيق أستاذية العالم، فحمل على كاهله مسئولية إحياء الأمة من مواتها وهدايتها من ضلالها، ونشأ الإمامُ وبداخله هذه الفكرة، وسيطرت عليه ونمت وكبرت بداخله، كتبها في موضوع الإنشاء عند تخرجه فقال: "وأعتقد أنَّ خير النفوس تلك النفوس الطيبة التي ترى سعادتها في سعادة الناس وإرشادهم، وتعد التضحية في سبيل الإصلاح العام ربحًا وغنيمة" وكررها وهو يتحدث عن أمنيته: "أنْ أكون مرشدًا معلمًا إذا قضيتُ في تعليم الأبناءِ سحابةَ النهار ومعظم العامِ قضيتُ ليلي في تعليم الآباءِ هدفَ دينهم".


** هكذا اختار ومنذ نعومة أظفاره أن يكون شغوفًا بدعوته حريصًا عليها ساعيًا لنشرها بين الناس، ففي طفولته اشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، فأنشأ مع زملائه بالمدرسة بالبحيرة (جمعية الأخلاق الدينية)، وبعدها (جمعية منع المحرمات) و(دعاة الصباح) و(الإخوان الحصافية) وفي القاهرة أثناء دراسته الجامعية اعتمد أسلوب الدعوة عبر المقاهي، وكذلك في الإسماعيلية بعد تخرجه، حتى أسس جماعة الإخوان المسلمين وانطلق يجوب مصر وطاف بدعوته القرى والنجوع وخاطب بها الأمم والشعوب وراسل بها السلاطين والأمراء والملوك فقدم لهم الإسلام بشموليته وفهمه الوسطي المعتدل " الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا".

** فكان يعمل أكثر من عشرين ساعة لا يتعب ولا يجهد ولا ينام إلا قليلا، كان يسعي ويطوف ويذهب إلي كل قرية وكل نجع يفتش عن الشباب، ويحدث الشيوخ ويتصل بالعظماء والعلماء، فالتف حوله شباب الأمة ورجالها ونساؤها حتى بلغ أتباعه قرابة النصف مليون بعدما زار أكثر من 4000 قرية وأسس أكثر من 2000 شعبة لجماعته في كل ربوع مصر، إضافةً إلى 50 شعبة بالسودان و18 شعبة بدول العالم، وتقاطرت علي بيته الذي ينزل فيه وفود المسلمين من إندونيسيا وسيلان والهند ومدغشقر ونيجيريا والكاميرون وإيران والأفغان تتعرف عليه، وحارب الإباحية ووقف أمام حملات التنصير وواجه الأحزاب وجابه الأنظمة الفاسدة وخاض الانتخابات مرتين وجاهد المحتل البريطاني وعصابات اليهود، كل ذلك في فترة زمنية من العمر لا تزيد عن 20 عامًا؛ مما جعل حياته تتمثل دعوة ابن سينا: "اللهم ارزقني الحياة العريضة".

هكذا كانت صناعته للحياة وفق منهج دعوته القائم على أهداف محددة تبدأ ببناء الفرد المسلم فالبيت المسلم فالمجتمع المسلم فالحكومة الإسلامية فالدولة فالخلافة الراشدة على منهاج النبوة فأستاذية العالم، تلك الأهداف التي كان يقول غيره عنها أنها أضغاث أحلام.. فكم من نفوس ضالة أرشدها .. ومن عقول جاهلة بصرها .. ومن لبس في الفهم أزاله .. ومن مفاهيم غائبة أوجدها .. ومن معان ميتة أحياها.

الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2015

على طريق اليقين


تساؤلات إيمانية على طريق اليقين :
* هل تؤمن بأن يد الله تعمل فى الخفاء ؟
* هل تؤمن بأن الله يدبر الأمر كيف يشاء ؟
* هل تؤمن بأن الله لا يصلح عمل المفسدين ؟
* هل تؤمن بأن الله لا يهدي كيد الخائنين ؟
* هل تؤمن بأن الله مع المؤمنين ؟
* هل تؤمن بقوله تعالى "فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين" ؟
* هل تؤمن بأن الله موهن كيد الكافرين ؟


هذا هو طريقنا وهذه هي إجابتنا :
نعم نؤمن بالله ونثق فيه ويزداد يقيننا في نصره للمؤمنين وخذلانه للمجرمين
إنه طريق الصابرين الصامدين المرابطين من أصحاب اليقين .
لا طريق المرجفين في المدينة والذين في قلوبهم مرض

تلك أسئلة إيمانية الهدف منها تقوية الثقة في الله ونصره وتأييده وتدبيره .. ونعيد تلك الوقفة على طريق اليقين .. رصداً لما وقع في عالمنا خلال الأيام القليلة الماضية .. والتي تكشف لنا بوضوح عن تدبير الله ومشيئته التي تفعل ما تشاء وتغير الأحوال بين عشية وضحاها .. في إشارة إلى يد القدرة الإلهية المحكومة بقوله " كن فيكون " : 

* قيام الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي أفشلت خطط الصهاينة حول المسجد الأقصى وتطور الانتفاضة إلى انتفاضة الطعن بالسكين
* فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا بالأغلبية المريحة التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً رغم حجم المؤامرة التي كانت دبرت له وأنفق من أجلها المليارات
* استقالة 32 من نواب الحزب الحاكم في تونس "نداء تونس" وعودة الأغلبية لحزب النهضة رغم الهجمة الشرسة على الإسلاميين هناك
* سيطرة المجاهدين السوريين على العديد من القرى والمناطق الجديدة رغم القصف الروسي الهمجي الذي دمر البلاد وقتل العباد
* الله يدبر للخسيس وانقلابه : زيادة حجم الفشل للانقلابيين في كل مجال : غرق البلاد والعباد بموجة الأمطار - انهيار الأسعار ومعها انهيار الجنيه وانهيار البورصة - انهيار السياحة بعد حادثة الطائرة الروسية - انهيار الدبلوماسية بعد إهانة الخسيس في بريطانيا - انهيار القضاء بعد تحذير اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان من تنفيذ أحكام الإعدام - انهيار الإعلام المؤيد للخسيس بعد فضحه على الملأ - انهيار الاستثمار بعد اعتقال رجال أعماله المقربين - زيادة سخط الناس سخطا على الخائن بعد غرق البلاد والعباد
* زيادة دعوات الاصطفاف الثوري وظهور مبادرات من هنا وهناك لحل الأزمة المصرية والإعداد لمليونية 25 يناير القادم وانتشارات هاشتاجات تطالب الخسيس بالرحيل والاستهانة به وكثرة الحديث عن التغيير القادم والبحث عن بديل الخسيس وقرب زوال الغمة ونهاية الخونة على ألسنة الجميع أكثر من ذي قبل.

على طريق اليقين نؤمن بأن " وما ذلك على الله بعزيز" .. ونؤمن ب " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " .. ونؤمن ب " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد" .. ونؤمن ب " تعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير " 
هذا ديننا وهذا يقيننا وهذا طريقنا .. طريق اليقين .. طريق النصر والتمكين .. طريق الفتح المبين .. طريق رب العالمين 

الأحد، 15 ديسمبر، 2013

رسالة إلى أنصار الشريعة والشرعية : كونوا أنصار الله



يا أنصار الشريعة والشرعية .. إن للهمة العالية رجالها الأحرار ..لهم سمات لا ينازعهم فيها إلا من كان مثلهم .. إيمانهم لا يتزعزع وعملهم لا يتوقف وثقتهم بالله لا تضعف وأرواحهم أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيله .. وهكذا كنتم في ميداني رابعة والنهضة .. أعطيتم للعالم دروسا رائعة في الهمم والعزائم العالية والإقدام والتضحية والفداء .. فاثبتوا على ما أنتم عليه حتى يأتيكم وعد الله

يا أنصار الشريعة والشرعية .. إن أصحاب الهمم هم الروح الجديدة التي تسري في قلوب الأمة فتحييها بالقرآن .. فقلوبهم حية وبهم تحيى الأمم .. لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأى الفسدة ولا يعطون الدنية أبدا من وطنهم أو شرعيتهم أو من دينهم.. وهكذا كنتم ولا زلتم رغم مرور 5 أشهر على الانقلاب الغاشم .. فلا تتراجعوا عن ذلك حتى يتحقق نصر الله

يا أنصار الشريعة والشرعية .. إن أصحاب الهمم  العالية يحترقون هماً وغماً لما وصل إليه حال أمتهم .. يطلبون دائما معالي الأمور.. يجعلون حياتهم وقفاً لله تعالى، وسيراً على منهجه وشريعته، وتبليغاً لدعوته وإعادة لخلافته في الأرض وتجديداً لدينه في نفوس الناس .. وهكذا أنتم خرجتم في مسيراتكم ومظاهراتكم طوال 6 أشهر، نصرة لله ودينه وأعلنتموها " هي لله هي لله " وقبلتم بدفع الثمن مهما كان غاليا من دمائكم وأرواحكم .. فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون بالحق الذي تحملونه حتى يتنزل نصر الله الذي خرجتم من أجله .

يا أنصار الشريعة والشرعية .. إن أصحاب الهمم  العالية هدفهم النهوض بأمتهم من حياة التبعية للشرق أو الغرب إلى الاستقامة على الدين لتحقيق أستاذية العالم، يحملون على كواهلهم مسئولية إحياء الأمة من مواتها وهدايتها من ضلالها.. يقدمون حياتهم وأرواحهم فداء لدينهم ووطنهم وشرعيتهم .. يصنعون التاريخ بمواجهتهم للباطل ووقوفهم أمام زيفه ويستشهدون في سبيل الحق الذي يحملونه .. وهكذا أنتم قدمتم مصلحة الأمة فوق مصالحكم الشخصية، وواجهتم وحدكم الباطل وحزبه وجيشه وشرطته وقضاءه وإعلامه وبلطجيته وكل أنصاره من الفسدة والمجرمين ، فلا يأس ولا استسلام من مقارعة الباطل حتى يزول من أرضنا بإذن الله

يا أنصار الشريعة والشرعية .. إن أصحاب الهمم  العالية على الحق ثابتون وعلى البلاء صابرون ..ابتلاهم الله بالشر والخير فتنة .. وبالهزيمة المريرة بعد النصر العجيب ..فازدادوا طاعة لله وتوكلا عليه ولجوءً إليه .. وهكذا كنتم في عهد المخلوع وأيام حكم العسكر والآن مع الانقلاب .. تنتقلون من بلاء إلى بلاء فما يزيدكم ذلك إلا ثقة في الله واعتمادا عليه .. فلا تركنوا إلى الدعة والراحة .. ولا تخافوا بطش الباطل ولا إجرام الانقلابيين .. فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. ويقولون متى هو : قل عسى أن يكون قريبا .. والله أكبر ولله الحمد

الأحد، 9 ديسمبر، 2012


الرئيس مرسي ومثلث التمكين


حينما أرسل الله رسله الى أممهم كان الخطاب القراني يقول " والى عاد أخاهم هودا" " والى مدين أخاهم شعبيا " " والى ثمود أخاهم صالحا" ولكنه سبحانه حينما ارسل سيدنا موسى قال " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون .." فاختلف الخطاب بالنسبة لمصر حيث ارسل النبي إلى مثلث التمكين البشري والذي يحول دون القوم والأمة ان يستمعوا لدعوة الله ، فقد ارسل الله موسى عليه السلام إلى فرعون رمز السلطة وهامان رمز القوة وقارون رمز المال ، فمن امتلك هذه الثلاث " السلطة . القوة . المال " فقد مكن له في الأرض ، وهناك من يستخدم الثلاث في تمكين عادل يحقق من خلاله للأمة الرخاء والتقدم والنهضة والحرية والأمن والأمان " قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما" ، وهناك من يستخدم هذه الثلاث في الحكم الطاغوتي الجبروتي " ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضيف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم " .

ومن خلال هذه المقارنة البسيطة ندرك ان مصر منذ قديم الأزل وهي تتعرض لهذا الثالوث ، ولذلك كان إرسال الأنبياء فيها لرموز هذا المثلث في المقام الأول ، وان نجاح التمكين في مصر لا يتحقق الا بالقضاء على مثلث التمكين الفاسد وإحلال مثلث تمكين صالح مكانه ، ولذلك فان مصر الثورة بحاجة إلى عملية تطهير شاملة لكل مكونات هذا المثلث ، ولا يكفيها التطهير الجزئي او التخلص من بعض الرموز ولو كان الرئيس المخلوع دون استئصال الجذور والأعماق، ومن هنا فان معركة التغيير التي يواجهها ويقودها الرئيس مرسي ليست هينة ولا ميسورة بل هي معركة طويلة الأمد مع رموز الدولة العميقة المتجذرة في كل أوصال الدولة وكل مفاصلها ، وإن الدور الذي ينتظر الرئيس مرسي اكبر بكبير مما نتصور ونتخيل .

وحتى نقف على حجم ما يواجهه الرئيس مرسي من أركان وأعمدة الدولة العميقة ، لا بد من وقفة متأنية مع هذه الأركان لنعرف حجم الكارثة والفساد المستشري في الدولة المصرية العميقة :

أولا سلطة فرعون : وهي تتكون من عناصر ثلاث :

١- السلطة التنفيذية : وبعض المصريين يظن ان الثورة نجحت حينما أجبرت المخلوع على التنحي يوم ١١ فبراير من العام الماضي ، وهذه نظرة ضيقة للسلطة التنفيذية، فان حجم الدولة العميقة في هذا العنصر مخيف جداً، فقد اصطدم الرئيس بمنظومة فاسدة تمتد لتشمل مؤسسة الرئاسة والحكومة و أكثر من ٥٦٠٠ وكيل وزارة واكثر من ١٠٠ ألف موظف بدرجة مدير عام ومدير إدارة واكثر من ٥٠ ألف عضو مجلس محلي على مستوى الجمهورية كل هؤلاء تابعون للنظام السابق بفساده واجرامه وكلهم يحتاجون إلى ثورة تغيير شاملة كاملة ، ولكنه تغيير لا يمكن القيام به دفعة واحدة والا سقطت الدولة ونظامها الإداري .

٢- السلطة التشريعية : وقد نجحت الثورة في الإتيان بسلطة تشريعية منتخبة من قبل ٣٢ مليون مصري، ولكنها كانت تعمل وفق منظومة ادارية يسيطر عليها اكثر من ٥٠٠ موظف على رأسهم سامي مهران وهم جميعا من بقايا النظام السابق ، كما أن بقايا الفساد السابق حالوا دون استمرار وبقاء هذه السلطة التشريعية بما لديهم من نفوذ وعوار قانوني، وبالتالي لم تتمكن من تحقيق إنجاز تشريعي يقضي على الفساد .

٣- السلطة القضائية : وهذه انتشر الفساد فيها حتى تجاوزت نسبته أكثر من الثلث من خلال التوريث في السلطة القضائية واختراق جهاز الأمن الدولة لها، وأصبح لهم الصوت العالي من خلال منصب النائب العام ونادي القضاة والمحكمة الدستورية وبعض المحاكم الأخرى، والتي أخرجت القضاء عن مهمته الأساسية ليصبح قضاء مسيسا، وهذه السلطة تحتاج إلى تطهير شامل ولكن وفق المنظومة الإدارية الحاكمة للسلك القضائي

 

ثانيا : قوة هامان : وهذه القوة تتمحور في عناصر ثلاث :

١- قوة الجيش : وهي مؤسسة تم بناؤها خلال ال٣٠ سنة الماضية على أرضية مخالفة للعرف العسكري بحيث تكون درعاً للنظام ولا يعرف شيئا عن الحرب ومفرداتها، وجناحاً للمصالح والمنافع الخاصة، مما أثمر عن ارتباط وثيق بين السلطة التنفيذية السابقة والجيش والمصالح المشتركة وبالتالي استئصال كل من يشذ عن هذه القاعدة، وإعادة بناء هذا الجيش يحتاج إلى سنوات حتى يقف على قدمه، وقد نجح الرئيس مرسي في تحييد الجيش خلال الفترة الماضية بعدما أقال رموز النظام السابق فيه " مجموعة المشير وبعض المجلس العسكري" لكن المشوار طويل في تغيير الجيش وإعادة الروح القتالية اليه وتجهيزه بالمعدات والعتاد القادر على ردع اي عدو

٢- قوة الشرطة : وهي مؤسسة أفسدها النظام السابق حتى أصبحت كلها خرقة سوداء لا بقعة بيضاء فيها، وكانت سببا رئيسيا في إشعال الثورة المصرية، وتطهير هذه المؤسسة يحتاج إلى ١٠ سنوات على الأقل ، وحينما يتم تغيير قياداتها تأتي قيادة أخرى ممن تربوا على نفس منظومة الفساد السابق

٣- الأجهزة الأمنية : فهناك ١٤ جهاز امني بعضها تابع للجيش وبعضها تابع للشرطة وبعضها مستقل عنهما ، ولكل جهاز قيادة ومنظومة عمل وكلها قائمة على فساد وتغليب المصلحة الشخصية على حساب مصلحة الوطن والأمة ، ولذلك رأينا مخطط الانقلاب الأخير الذي كشف وشارك فيه ١٦ قيادة من احد تلك الأجهزة الأمنية وفي مقدمتهم ٥ لواءات، ويضاف الى ذلك تسخير هذه الاجهزة الامنية لجيش من البلطجية والمليشيات الشعبية يتجاوز عددهم المليون، والذين يقومون بتصعيد الاعمال ونشر البلطجة والرعب بين الناس بين الحين والاخر، فالأمر اكبر مما يتصور العامة في إمكانية التعامل معه بسهولة ويسر

 

ثالثا : مال قارون : وهذا المحور يتحرك وفق مخططات ثلاث :

١- المال الداخلي : انفاق المال ببذح من قبل رجال أعمال ورموز النظام السابق وغيرهم في تأجيج الصراع الداخلي وتشتيت الدولة وعدم استقرارها تحت قيادة الرئيس مرسي، وتوظيف المال بسخاء في تأجير البلطجية، ولقد رأينا كيف يأتي رجل من الخليج ليشتري ١٢ قناة فضائية وكلها تبث سمومها ضد الدولة والرئيس المنتخب، وراينا كيف أنفق المال ببذخ من قبل رموز النظام السابق في معركة الانتخابات الرئاسية من أجل منع وصول د مرسي للرئاسة، وحجم الإنفاق الذي ينفق الان على الثورة المضادة لإيقاف مسيرة النهضة

٢- التمويل الأجنبي : وقد ظهر واضحا وجليا بعد نجاح الثورة في قضية تمويل الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في القضية المشهورة التي قام المستشار عبد المعز فيها بتهريب الأجانب المتهمين فيها، وها نحن نرى الان كذلك مؤامرة التمويل الخليجي من الدول " الإمارات . الكويت . السعودية " للعمل على انهيار وإسقاط حكم الرئيس مرسي، ولعل آخرها لقاء السفيرة الأمريكية ببعض النخب السياسية لبحث فعاليات التصعيد ضد الرئيس مرسي

٣- وقف الدعم والاستثمار : وهو مخطط آخر خارجي يهدف الحيلولة دون وقوف مصر مرسي على أقدامها ومن أجل تعجيز الرئيس عن النهوض بمصر، وقد رأينا كيف ان كل الدول التي أعلنت عن تقديم دعم لمصر لم تف بوعودها سوى تركيا وقطر ، في مخطط تآمري على مصر الثورة

 

هذه هي أركان الدولة العميقة التي تحارب الرئيس مرسي وتقف أمام محاولات تطبيقه مشروع النهضة ، ويضاف إليها الهجمة الإعلامية الشرسة من الإعلام الرسمي والخاص، وللأسف يشارك فيها سواء بقصد أو بغير قصد بعض النخب السياسية وبعض المنتسبين إلى الثوار ربما يكون نتيجة الجهل التام بمدى خطورة الدولة العميقة او نتيجة استعجالهم الثمرة او نتيجة تأثرهم بالأعلام الكاذب المدلس على الناس او نتيجة مرض وحقد في نفوسهم، هذا هو الواقع المصري الذي يواجهه الرئيس مرسي متمثلا في منظومة فساد كبير في أجهزة التمكين الثلاثة بالدولة العميقة إضافة إلى تكالب الاعلام الكاذب والنخب المخدوعة او المريضة .

وفي المقابل فان الرئيس مرسي لا يقف مكتوف الأيدي في مواجهة مثلث التمكين ولا يفقد الأمل في أحداث التغيير ، و فهو يعلم أنه يسير في حقل ألغام، ولذلك ينتهج سياسة النفس الطويل والحكمة والتدرج في التغيير والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة ، فهو لا يصادم نواميس الكون ولكنه يغالبها ويستخدمها ويحول تيارها ويستعين ببعضها على بعض وأمله في الأخير ان ياتيه نصر من الله وفتح قريب ، ولذلك فقد خاطب شعبه وقال لهم : امضوا للأمام ولا تنظروا للخلف ولا تنظروا تحت أقدامكم ، وأحسبه يقول لأمته كما قال موسى من قبل "استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " وأحسبه يربط على قلوبهم ويطمئنهم بالمستقبل الباسم لمصر ويزيد لهم الأمر وضوحا " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " وكما نصر الله موسى على سلطة فرعون وقوة هامان ومال قارون ، فان الله ناصر عبده محمد مرسي على مثلث الدولة العميقة والإعلام الظالم ومخططات الفساد والإفساد في الأرض، "ويقولون متى هو . قل عسى أن يكون قريبا" .

الاثنين، 26 نوفمبر، 2012


إسلام مسعود نموذج التربية الإخوانية



منذ أسس الإمام البنا جماعة الإخوان المسلمين وهو في الحادي والعشرين من عمره، وهو يهتف بالشباب الظامئ للمجد التليد، ويجعل اهتمامه الأول في تربية الشباب وتزكية نفوسهم وانتزاعهم من عصور التبعية للغرب والتخلف الفكري والانحدار الأخلاقي والتدهور السلوكي الى أنوار الفهم الصحيح والرقي الأخلاقي، لما يعلمه من اهتمام الإسلام بالشباب، فقد أثنى الله على أصحاب الكهف بقوله ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ وأثنى الله على نبيه يحيى ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم " نصرني الشباب وخذلني الشيوخ " وقال ابن عباس رضي الله عنهما: " الخيرُ كلُّه في الشباب"، ولذلك كان من أولويات دعوتنا الإصلاحية المباركة : الاهتمام بالشباب، وكان من خصائصها: شدة الإقبال من الشباب من كل مكان على دعوة الإخوان؛ يؤمن بها ويؤيدها ويناصرها, ويعاهد الله على النهوض بحقِّها والعمل في سبيلها.

 

ولقد كان ومازال الاهتمام الأول في الإخوان متوجهاً للشباب وبخاصة الشريحة العمرية من (12– 22) لما لهذه الشريحة من أدوار إيجابية في بناء الأمة فهم عدة المستقبل وأمل الأمة في النهوض والتقدم ، ويأتي اهتمام الإخوان بهذا الشريحة أن جعل لها 3 أقسام داخل الجماعة تهتم بهذه الشريحة ، قسم الأشبال وقسم الثانوي وقسم الطلاب، الأول يهتم بتلاميذ المرحلة الابتدائية وبعض طلاب الاعدادية ، والثاني يهتم بطلاب الاعدادي والثانوي، وقد تربى شهيد الإخوان إسلام مسعود وسط الجماعة عبر هذين القسمين طوال سنوات عدة، والثالث يهتم بطلاب الجامعة، ويهدف الإخوان من ذلك التقسيم الاداراي أن تأخذ كل شريحة اهتماما خاصا يراعي طبيعة المرحلة السنية، ومن هنا كانت التربية عند الإخوان تربية واقعية تواكب ظروف كل شريحة وتحسن التعامل معها بما يناسبها من وسائل وأساليب التربية ووفق أهداف تربوية محددة ، تصب كلها في الهدف العام للتربية عند الإخوان وهو " نريد المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، وفي عمله وتصرفه ، فهذا هو تكويننا الفردي " .

 

لقد قامت دعوة الإخوان بتربية شبابها على الإيمان العميق والفهم الدقيق والتكوين الدقيق والحب الوثيق والعمل المتواصل والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله، فكان الشاب يتربى في دعوة الإخوان على الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والثقة ، وكان الدور الأبرز فيها للشباب، وقام الشباب الذين تربوا في محاضن دعوة الإخوان التربوية وشربوا من نبعها الصافي بفتح الجامعة المصرية قبل 70 عاما على يد 6 من شباب الإخوان، فإذا بالجامعة كلها من أنصار الإخوان وإذا بالشباب الجامعي ينشر دعوة الإخوان في كل مكان، وفي محنة الحقبة الناصرية قدم شباب الإخوان أروع صور الثبات والتضحيات 21 شهيدا في مذبحة طره ومئات الشهداء في غيرها فحافظوا بدمائهم على بقاء الدعوة وتوريثها، وفي فترة السبعينات نشطت فئةٌ كريمةٌ من شباب الإخوان في الجامعات المصرية، فنشروا دعوة الخير والنور بين الشباب، بعد أن ظنَّ الطغاة أنهم قد قضوا عليها، وأقبل الشباب على الشيوخ يلتمسون الحكمة والخبرة، ويتفهَّمون الرسالة والدعوة، وتجاوَبَ معهم شبابُ الإسلام الظامئ إلى دعوة الحق، فعمَّت الدعوة أرجاء مصر، و تجاوزته إلى العالم كله، وفي جولات الدفاع عن الحريات طوال سنوات الحكم السابق كان شباب الإخوان في مقدمة الصفوف وفتحت لهم السجون والمعتقلات ، وقدموا العديد من الشهداء منهم مسعد قطب واكرم زهيري وطارق غنام، وكان شباب الإخوان في المقدمة حينما قامت ثورة 25 يناير، قدموا خيرة شبابهم ودافعوا عن ثورتهم يوم موقعة الجمل الدامي، وقدموا المزيد من الشهداء، واستمروا في بذلهم وتضحياتهم حتى الآن، وهاهو شهيد آخر من شباب الإخوان إسلام مسعود يمضي مقدما روحه وهو يدافع عن مقر حزبه وجماعته التي تربى من خلالها، تلك التربية التي تجعل الشباب رابط الجأش حكيما في تصرفاته غير مندقع ولا متهور في سلوكياته وإن كان مظلوما، فقضي شهيدا في معركة أخرى من معارك الدفاع عن ثورتنا واستكمال مسيرتها ضد فلول النظام وأتباعهم وأصحاب المصالح الشخصية والأفكار الدنيئة .. وهكذا تمضي التربية الإخوانية بين الشباب لتقدم منهم النماذج الحية في الأمة .