السبت، ٨ أغسطس ٢٠٠٩

يا صاحب الإبراهيميات اشتقت إليكم




علمتنا الدعوة ألا نرتبط بأشخاص وألا نذكر أشخاصها بالمدح والثناء وبخاصة الأحياء خشية الفتنة، "فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة" كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ، ولكنني اليوم وبعد صلاة الفجر قمت لأعد بعض الموضوعات عن رمضان ، فتذكرت صاحب الإبراهيميات المعتقل ضمن مجموعة ال 13 الأخيرة، ذلك المربي الذي كان يفيض علينا من علمه حتى سمينا ما يلقيه علينا بالإبراهيميات نسبة إلى إسمه ، تذكرته ووجدت القلب والعين يجبراني بالتوقف عن الكتابة حول رمضان ، فالتقطت أنفاسي بعد سكون تام ، ومسحت الدمعة عن عيني ووجدت نفسي محاصراً بصورة أستاذي ومعلمي ، فأمسكت القلم وتركت لقلبي أن يعبر عما جال به تجاه أستاذنا ، وإن كنت لا أستطيع أن أعبر بقلمي عما يجول بقلبي وخاطري في هذه الأثناء عن ذلك الرجل ولا أن أوفيه حقه.

إنه رجل ربما لا يعرفه الكثير فهو من المغمورين في دعوتهم ، لا يبحث عن مكان ولا عن شهرة ولا إعلام ، حيثما وضعته الدعوة قبل ، لا يبخل على دعوته بشئ مما يملك من ماله ووقته وبيته ونفسه وجهده وفكره وعلمه ومكانته الاجتماعية ، كل شئ عنده قابل للتضحية به في سبيل دعوته ، لا تكفيه الصفحات لتعبر عن شخصيته ، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله ، ولكن من حقه علينا أن نعرض صفحة من سفر حياته وأدب تعامله وحسن تربيته ، فله فضل كبير علي وعلى الكثير غيري من أبناء هذه الدعوة، تذكرته ودعوت الله له أن يفرج عنه كربه ويخرجه من محنته هو وإخوانه .

إنه رجل اذا ذكرته ذكرت الثقة في الله واليقين فيما عند الله ، يعطيك من حلاوة منطقه ما يقوي تلك الثقة في نفسك، ويزيل ما بك من خوف في حاضر أو قلق على مستقبل، ويربط على قلبك ويقوي إيمانك بالله ، تعلمنا منه الثبات في كل المواقف والثقة في الله واللجوء إليه في الشدة والرخاء ، مجالسه لا تخلو من التذكير الدائم بالله ويعطيك بعضا من خواطره القرآنية التي لا تجدها في كتب فتنساب في قلبك محبة الله والرضا به سبحانه واليقين فيما عنده ، تلمح فيه الربانية في أبسط صورها ، إذا دخل في صلاته تراه خاشعاً وكأنه لا يعرف من حوله، وهو الذاكر الله في كل وقت وعلى كل حال، لسانه لا يفتر من ذكر الله

إنه رجل يجسد الأدب والذوق الرفعين في أعلى مستوياتهما ، الابتسامة لا تفارق محياه ، من يراه لأول مرة يظن أنه جاف المعاملة، وحينما تقترب منه أكثر تجده إنساناً قمة في التواضع رغم وضعه الاستقراطي ، كل من تعامل معه لا يملك إلا أن يحبه ، فهو القدوة في سلوكه وعمله ، يحمل الخير لكل الناس ، تزوره في مكتبه في مشروع العلاج، فتتعجب مما تجده ، لا يحتمل المرء ما يقوم به من أعمال الخير وتسهيل شئون الناس وقضاء حوائجهم بشكل فطري، خير من يجسد قول الحبيب صلى الله عليه وسلم " خير الناس أنفعهم للناس" لا يتكلم عن نفسه بل تحكي إنجازاته عنه،

إنه واحد من أساتذة الدعوة القلائل الذين يمتلكون الكثير من الخبرات في كافة المجالات ، فهو لا يشبع من طلب العلم حاصل على 3 رسائل ماجستير، رغم كبر سنه لا يجد مشقة أن يكون طالباً يتلقى العلم هنا أو هناك، لا تمر عليه سنة دون أن تكون هناك دراسة أخرى في علم جديد، يمتلك خبرات أكاديمية وعلمية وعملية وقيادية وتربوية ، فهو قائد رباني وإداري محنك ومربٍ مخلص ، قمة في التخطيط والتنظيم والإدارة المصبوغة بالصبغة الربانية، لا تشبع من لمساته التربوية، لا تمل من إرشاداته الإدارية ونصائحه العملية، تشعر وأنت بجواره أنك في حاجة إليه دائما، تربت على يديه أجيال كثيرة من أبناء هذه الدعوة، زرع فينا حب الله ورسوله وحب دعوته ، كل من تربى على يديه يفخر في أي مكان يتواجد به فيقول لقد رباني د إبراهيم .

ليلة اعتقاله يحكي أهله عنه أنه فتح الباب للمجرمين وأدخلهم بأدبه الجم وحينما علم بما جاءوا من أجله ، تركهم يفتشون في البيت وذهب إلى الحمام فتوضا وشرع في الصلاة حتى انتهوا وهو ينتظرهم بجوار الباب في هدوء جميل وثبات رائع، ورغم اعتقالهم له وقيامهم على حراسته والتضييق عليه في سجنه، إلا انه هو الذي يقوم بعلاجهم هناك ويحرص على سلامتهم .

أستاذي الفاضل د إبراهيم اشتقت إليكم ، يارب أشهدك أني أحببته فيك، فاجمعني به في مستقر رحمتك إخواننا على سرر متقابلين، وفرج ما نزل به من كرب وهم وغم ، وخفف عنه وعن إخوانه الذين معه ، وأطلق سراحهم وأحسن خلاصهم وفك قيدهم وردهم إلينا وإلى أهليهم وإخوانهم سالمين غانمين مأجورين

هناك تعليقان (٢):

Omama Al-hosiny يقول...

فك الله أسر د/ ابراهيم واخوانه جميعا باذنه عز وجل
وأعادهم الينا سالمين غانمين

ابنتكم ::: Habeba Hamsawya

همسات تربوية يقول...

أختاه الفاضلة حبيبة حمساوية
جزاكم الله خيرا على مروركم
ونسأل الله أن يفرج هذا الكرب عن أساتذتنا جميعاً سواء مجموعة د ابراهيم أو مجموعة د عبد المنعم أو المجموعة المباركة المحبوسة على ذمة العسكرية الشاطر وإخوانه ..